فخر الدين الرازي

182

المطالب العالية من العلم الإلهي

المرجح - أو لذاته ، وهو محال ، لأن الجسمية مشترك فيها بين الكل ، والتعين المعين غير مشترك فيه ، وما به الاشتراك لا يكون علة لما به الاختلاف ، أو للفاعل المباين وهو محال . لأن الأجسام لما كانت بأسرها متساوية في الماهية المسماة بالجسمية ، كان اختصاص بعضها بقبول ذلك الأثر الخاص من الفاعل المباين حصولا لأحد طرفي الممكن « 1 » لا لمرجح ، فلم يبق إلا أن يكون ذلك بسبب القابل وهو أن ذلك القابل [ كان قبل حصول هذا التعين موصوفا بأحوال مخصوصة ، لأجلها استعد ذلك القابل ] « 2 » لقبول هذا الأثر الخاص ، وعلى هذا التقدير ، فالأشياء المتساوية في تمام الماهية ، يمتنع حصول التغاير فيها لا بسبب القابل . فيثبت أن الأجسام لو كانت متساوية في تمام الماهية ، لما كانت ذوات قائمة بأنفسها ، بل كانت صفات حالة في القوابل ، والمحال . وأنتم قد دللتم على أن كون الجسم حالا في المحل أمر محال ، فيثبت أن الأجسام يمتنع كونها متساوية في تمام الماهية . الشبهة الثالثة : لو كانت الأجسام متساوية « 3 » في الجسمية ، لكان اختصاص كل منها بصفته المعينة رجحانا لأحد طرفي الممكن على الآخر لا لمرجح ، لأن المقتضى لحصول تلك الصفة لا يمكن أن يكون ذاتا ، لأن سائر الذوات مساوية « 4 » لذاته في تمام الماهية مع أن هذه الذوات مختلفة في هذه الصفات ، ولا يمكن أن يكون المقتضى لتلك الصفة المعينة « 5 » قوة حالة في ذلك الجسم ، لأن الكلام في اختصاص ذلك الجسم « 6 » ، بتلك القوة ، كالكلام في اختصاصه بذلك العرض ، فإن كان ذلك لقوة « 7 » أخرى لزم التسلسل ، وهو محال . ولا يمكن أن يكون للفاعل المباين « 8 » لأن الذوات لما كانت متساوية في تمام الماهية ، امتنع كون بعضها أولى ببعض الصفات بل كانت نسبة كل الذوات إلى كل الصفات على السوية ، فالقول بأن الفاعل المباين « 9 » خصص هذه

--> ( 1 ) لأحد الطرفين ( س ) . ( 2 ) من ( ز ) . ( 3 ) متماثلة في الماهية ( س ) . ( 4 ) متساوية في تمام الماهية ( س ) . ( 5 ) المعتبر ( س ) . ( 6 ) تلك الجسمية ( س ) . ( 7 ) فإن كانت تلك القوة ( ز ) . ( 8 ) المتأثر ( س ) . ( 9 ) المتأثر ( س ) .